عبد القادر الجيلاني

173

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ضريحي بيت اللّه من جاء زاره * بهرولة يحظى بعز ورفعة وأمري بأمر اللّه إن قلت كن يكن * وكل بأمر اللّه حكمي وقدرتي فأصبحت بالوادي المقدس جالسا * على طور سينا قد سموت بخلوتي وطافت بي الأكوان من كل جانب * فصرت لها أهلا بتحقيق نسبتي ولي علم في ذروة المجد قائم * رفيع البنا تأوى له كل أمة فلا علم إلا من بحار وردتها * ولا نقل من صحيح روايتي على الدرة البيضاء كان اجتماعنا * وفي قاب قوسين اجتماع الأحبة وعاينت إسرافيل واللوح والرضا * وشاهدت أنوار الجلال بنظرتي وشاهدت ما فوق السماوات كلها * كذا العرش والكرسي في طي قبضتي وكل بلاد اللّه ، ملكي حقيقة * وأقطابها من تحت حكمي وطاعتي وجودي سري في سرسر الحقيقة * ومرتبتي فاقت على كل رتبة كرى جلا الأبصار بعد غشائها * وأحيا فؤاد الصب بعد القطيعة حفظت جميع العلم صرت طرازه * على خلعة التشريف في حسن خلوتي قطعت جميع الحجب للحب صاعدا * ولا زلت أرقى سائرا بمحبتي تجلّى لي الساقي وقال إلى قم * فهذا شراب الحب في حان حضرتي تقدم ولا تخش كشفنا حجابنا * تجلى بحاني والشراب ورؤيتي شطحت بها شرقا وغربا وقبلة * وبرّا وبحرا من نفسائس خمرتي فلاحت لي الأسرار من كل جانب * وبانت لي الأنوار من كل وجهة وشاهدت معنى لو بدا كشف سره * لصم الجبال الراسيات لدكت ومطلع شمس الأفق ثم مغببها * وأقطع أرض اللّه في حال خطوتي قلبها في راحتي ككورة * أطوف بها جمعا كأسرع لمحة أنا قطب أقطاب الوجود حقيقة * على سائر الأقطاب قولي وحرمتي توسل بنا في كل هول وشدة * أغيثك في الأشياء طرّا بهمتي أنا لمريدي حافظ ما يخافه * وأحرسه من كل شر وفتنة مريدي إذا ما كان شرقا ومغربا * أغثه إذا ما سار في أي بلدة فيا منشدا للنظم قله ولا تخف * فإنك محروس بعين العنا وكن قادري الوقت للّه مخلصا * تعش سعيدا صادقا بمحبتي ونثني صلاة اللّه ثم سلامه * على خير خلق اللّه جدي ونسبتي